ماكس فرايهر فون اوپنهايم
155
من البحر المتوسط إلى الخليج
مرحلة من هذه المراحل يظهر الإله مرة واحدة بهيئة بشرية « 1 » . ولكن لا يحدث تجسد بالمعنى الحرفي للكلمة بل إن اللّه يتجلى كشبح على الأرض دون حاجات بشرية . فمن الممكن اختراق هيئته بالإصبع دون اصطدام الإصبع بلحم . ومن بين التجسيدات التي حدثت في الماضي التجسد بهيئة أرسطو وبعض علماء الهنود وأخيرا ، تجسد الخليفة الفاطمي الحاكم . وعند اختفاء الحاكم أغلق « باب العقيدة » ، فمنذ ذلك الحين لم يعد يوجد معتنقون جدد . فقط أولئك الذين اعتنقوا آنذاك العقيدة الصحيحة وأبناؤهم من بعدهم هم دروز ، لكن هؤلاء يبقون دروزا حتى ولو غيّروا ديانتهم لأسباب دنيوية غير مبالين بالعقاب الأبدي . ولعل السبب الرئيسي في إيمانهم باصطفائية الشعب الدرزي يعود إلى أن الديانة الدرزية ظلت محصورة ضمن منطقة ضيقة نسبيا لم تتعداها . إلى جانب الإله يحظى ، بالدرجة الأولى ، خمسة رجال بالتكريم والتعظيم وهم الرجال الذين ينفذون إرادته أي وزراء الألوهية في العالم المرئي « 2 » . وروح هؤلاء « الوزراء » تحل بانتظام عند كل تجسد للإله في نفس المناصب على الأرض . في عهد الخليفة الحاكم احتل المكانة الأولى بينهم حمزة ، المؤسس الفعلي للديانة الدرزية والذي ظهر في السابق بهيئة عيسى المسيح وفي أيام النبي محمد بهيئة سلمان الفارسي . وهو يعدّ الوزير الأكبر للإله ويمثل « العقل » . وتسمى كينونته التي تتكرر دوما « مولاي عقل » . أما وزير الإله الثاني فهو « مولاي النفس » الذي كان يسمى في عهد النبي محمد مقداد الأسود « 3 » وفي أيام الحاكم بأمره محمد بن وهب . يليه في المرتبة الثالثة « مولاي كلمة » ، وهذا هو « سيد البلاغة » . وبالفعل فإن الدروز يعلقون أهمية كبيرة على الكلمات الجميلة ؛ ولكن وكأن أجمل كلمة عندهم هي كلمة « سيف » ، إذ إن « مولاي كلمة » يسمى أيضا
--> ( 1 ) انظر دي ساسي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 18 وما بعدها . ( 2 ) انظر دي ساسي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 1 وما بعدها وأماكن أخرى متفرقة . ثم « الوسطاء » عند فولف ، « الدروز وسابقوهم » ، لا يبزيغ 1845 م ، ص 353 . ( 3 ) أحد صحابة النبي محمد ، توفي عام 34 ه . انظر دي ساسي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 252 .